مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
105
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الميّت لا مال له بعد الموت إلّاالثلث » « 1 » . هذا كلّه فيما إذا كان التدبير تطوّعياً . وأمّا إذا كان واجباً بنذر وشبهه فأيضاً اختلفوا فيه على أقوال : أطلق جماعة من الفقهاء الخروج من الأصل « 2 » . وفصّل الشهيد الثاني بين النذر حال الصحّة والمرض ، كما أنّه فصّل في النذر حال الصحّة بين كونه بنحو شرط النتيجة أو شرط الفعل ، حيث قال : « لو كان واجباً بنذر وشبهه ، فإن كان في مرض الموت لم يتغيّر الحكم [ أي الخروج من الثلث ] ، وإن كان في حال الصحّة ، فإن كان المنذور هو التدبير فالأظهر أنّه من الثلث أيضاً ؛ لأنّه لا يصير واجب العتق بذلك ، بل إنّما يجب تدبيره ، فإذا دبّره برئ من النذر ، ولحقه حكم التدبير ، وإن كان قد نذر عتقه بعد الوفاة فهو من الأصل ، كغيره من الواجبات المالية » « 3 » . وناقش فيه المحقّق النجفي بدعوى أنّ المنجّز الخارج من الثلث هو ما كان تبرّعاً محضاً ، بينما التدبير عندما كان واجباً فهو نظير الدين الخارج من الأصل على كلّ حال ، لكنّه مع ذلك اعترف بأنّ المسألة لا تخلو من إشكال « 4 » . ولعلّ وجه الإشكال - على ما ذكره السيّد اليزدي - أنّ الدين الخارج من الأصل هو ما كان ديناً قبل التصرّف لا ما يحصل بنفس التصرّف ، وإلّا لزم دخول جملة من المنجّزات في الدين . ومن هنا قوّى السيّد اليزدي إلحاق نذر العتق بنحو النتيجة بسائر المنجّزات والخروج من الأصل مطلقاً ، بناءً على مختاره في المنجّزات ؛ وذلك لعمومات أدلّة النذر ، ولا مخصّص له إلّاما قد
--> ( 1 ) منجّزات المريض ( اليزدي ) : 10 . ( 2 ) الانتصار : 379 . السرائر 3 : 31 . الجامع للشرائع : 409 . التحرير 4 : 221 . الدروس 2 : 236 . ( 3 ) المسالك 10 : 394 . ( 4 ) وكذا ناقش فيما ذكره أخيراً بأنّ مرجع النزاع إلى اللفظ ؛ ضرورة تبعيّة النذر للقصد الذي لا ينبغي النزاع فيه بعد معلوميّته ، ومع الإطلاق وعدم القرينة فلا ريب في أنّ التدبير اسم لنفس إنشاء التدبير بصيغته ، إلّاأن تقوم قرينة على إرادة أثره لا نفس الصيغة فيكون كنذر حرّيته بعد الوفاة التي قد يمنع صدق اسم التدبير عليها بعد فرض عدم إنشائه بصيغته الخاصّة به ، وموافقة النذر للتدبير في النتيجة لا يقتضي الاندراج في الاسم . انظر : جواهر الكلام 34 : 230 .